مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

51

ميراث حديث شيعه

لما أراد اللَّه تعالى أن يخلق الحنطة تجلّى من نور ذاته للجنّة ، فنبت الحنطة مقدّسة تقدّس الذات ، مملوّة من شهوة العشق الروحانيّة ومن قوّة الملائكة الملكوتيّة ، مكسورة بنور حياة الحقّ ، ثمّ أبرز أنوار هذه الحقائق في الجنّة لآدم عليه السلام ، فغلب شهوتها على آدم ، فنهى اللَّه تعالى أكلها عليه امتحاناً بقوله : « ولا تقربا » « 1 » ، ثمّ هيّج سرّه بسرّ القدر إلى أكلها إظهاراً لمقدوراتها الّتي قدّرها في مشيّته ، وذلك الاشتهاء من آدم من أهليته بالحنطة ؛ لأنّ اللَّه تعالى كَسى آدمَ نور ذاته ، فرأى بذلك النور نور الحقّ في الحنطة ، فعشق نوره بنوره فصارا متّحدين ، ولم يطق أن يفارقها حتّى أكلها ، فاتّصل المعنى بالمعنى والصورة بالصورة ؛ لأنّ معناها من معنى آدم ، وصورتها من صورة آدم . وقيل : إنّها خلقت من بقيّة طينة آدم ، وطينة آدم من تراب الجنّة ، فعلمنا من ذلك أنّ شوق آدم إلى الحنطة من رؤية ذلك النور فيها . وقيل : لمّا اجتثّت الحوّاء حبّات الحنطة فكانت / 66 / خمسة حبّات ، فأعطت حبّتين لآدم وخانت في الواحدة ، فصارت الثلاثة في كفّها شعيراً . وفي هذا المعنى إشارة إلى أنّ اللَّه تعالى خلق الحوّآء من آدم ، وصار حسنها من حسن آدم ، فحسن آدم من نور الذات وحسن حوّاء من نور الصفات ، فظهر نور الذات لآدم في كسوة الحنطة ، وظهر نور حوّاء في نور الشعير ، فاتّحد نور الذات بنور الذات ، واتّحد نورالصفات بنور الصفات ، ومن هاهنا صارت الحنطة والشعير قوّة حياة العباد ، كأنّ أرواحهم وأشباحهم يعيش بنور الذات ونور الصفات . 239 - وقال صلى الله عليه وسلم : البلاء والهوى والشهوة معجونة بطينة آدم . « 2 » « البلاء » هو النفس الأمّارة ، و « الهوى » الشيطان ، و « الشهوة » امتحان القهر ، وما خلص أحد من هذه العلل ، وشدّته في الأولياء والأنبياء أكثر .

--> ( 1 ) . البقرة ، الآية 35 . ( 2 ) . ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 90 ؛ الدر المنثور ، ج 1 ، ص 48 ، مع اختلافٍ .